قطب الدين الراوندي

168

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

معونة ، وأحنى عليك عطفا ، وأقل لغيرك ألفا . فأتخذ أولئك خاصة لخلواتك وحفلاتك . ثم ليكن آثرهم عندك أقولهم بمر الحق لك ، وأقلهم مساعدة فيما يكون منك ، مما كره اللَّه لأوليائه ، واقعا ذلك من هواك حيث وقع . والصق بأهل الورع والصدق ، ثم رضهم على ألا يطروك ، ولا يبجحوك بباطل لم تفعله . فان كثرة الاطراء تحدث الزهو وتدني من العزة . ولا يكونن المحسن والمسىء عندك بمنزلة سواء ، فان في ذلك تزهيدا لأهل الاحسان في الاحسان ، وتدريبا لأهل الإساءة على الإساءة ، والزم كلا منهم ما ألزم نفسه . ( بيانه ) ذكر عليه السلام في أول العهد أنه جعل مالكا الأشتر ( 1 ) واليا بمصر ، وانما

--> ( 1 ) هو مالك بن الحارث بن عبد يغوث النخعي المعروف بالأشتر ، من كبار الشجعان الأجواد العلماء الفصحاء . كان رئيس قومه ، أدرك الجاهلية . شهد يرموك وذهبت عينه فيها ، وشهد مع علي عليه السلام يوم الجمل وأيام صفين . وقال السيد العلامة الأمين في الأعيان : كان من زعماء العراق الأشداء ، فارسا صنديدا لا يشق له غبار ، شديد البأس رئيس أركان الجيش لعساكر أبي الحسن عليه السلام في معاركه ، وهو من لهاميم مذحج الابطال المغاوير ، وسيد قروم النخع وشجعانها المساعير ، ومن رواسي الجبل في الحلم ، ومن السحاب الثقيل في الكرم والسخاء ، وكان الأشتر بالكوفة أسود من الأحنف بالبصرة . توفي رحمة اللَّه عليه سنة 39 ، وكان سبب موته أن معاوية أرسل إلى رجل من أهل الخراج فاغتاله فسقاه السم . أنظر : أعيان الشيعة 9 - 38 ، تنقيح المقال 2 - 49 باب الميم ، الأعلام للزركلي 6 - 131 ، رجال الشيخ 58 ، رجال العلامة 82 .